خطيب جمعة الحلة : يوم عاشوراء هو تجسيد كرامةِ الإنسان في الأرض وإقامةُ العدلِ

المركز الإعلامي / إعلام الحلة

أكد الشيخ رزاق الجدوعي (أعزه الله) خطيب جمعة مدينة الحلة اليوم الأول من محرم الدم والشهادة 1439هـ الموافق 22 أيلول 2017م في مسجد وحسينية شهداء المبدأ والعقيدة , إن يوم عاشوراء هو تجسيد كرامةِ الإنسان في الأرض وإقامةُ العدلِ والانتصافِ من الطغاةِ والمتجبرين وإرساء مبادئ الدينِ الإسلامي الحنيف.
وقال ” دمٌ ودموعٌ، وسموٌ واستعلاء، وألمٌ يفري الضلوع، وعزةٌ للنفس وإباء ، تلك ذكرى عاشوراء استشهاد أبي الشهداء الإمام الحسين عليه السلام، فما اجتمعَ الألمُ القاسي والعزةُ الطولى، كما اجتمعا في ذكرى عاشوراء الحسين عليه السلام ذكرى انتصار الدم علي السيف التي اقتربت ذكراها هذا الأسبوع ، الألم لذكرى تلك الدماءِ النقيةِ الطاهرةِ التي ما ارتوت هذه الأرض بأطهر منها، والعزة بذلك الشمم العالي الذي ما شهدت هذه الأرضُ مثله، وأنهما لمزيجٌ مقدس، تطهرُ به الأرواحُ وتُزكّى وتسمو به الإنسانيةُ إلى السماواتِ العلى فتنطوي الصفحاتُ وتدور رحى القرون وتندرجُ الأيام إلى غابر الزمن لتُسجلَ على جبين التأريخ مواقفٌ هزت ضميرَهُ وتر سخت في ثناياه , فلا يمكنهُ نُكرانها بالتناسي أو جحودها بالتغاضي , فهل يجرؤ التأريخ أن يشطبَ على ثورة الحسين الضميريةَ المتجددةَ والمتجذرةَ في عمقِ الرؤيةِ الكونيةِ وأحشاء القلوب الإيمانية؟ .
وبين” أن ثورةَ الحسين(عليه السلام) لم تكن ثورةً يحكمُها عاملُ الزمنِ أو يتدخلُ في كينونتها عنصرُ الوقت، بل كانت ثورةً امتداديةً استمراريةً حيويةً نابضةً بقلب الضميرِ البشري لتشبعَهُ روحاً رافضةً وثورةً مستديمةً ضد الباطل والانحراف والظلمِ والوحشيةِ والتعسفِ والانحلال فهي ثورةُ إنسان على كلِ ما يُعيقُ حركتَهُ ويسعى لسلبِ إنسانيتهِ وحقوقهِ وكراماته، ولذا كان من الضروري، امتدادُ هذه الثورةِ مادامت الدنيا باقية، ومادام يتقابلُ جيشا الحقِ والباطل والهدايةِ والضلالة، وهذا هو سرّ تأكيد الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) وآلهِ الكرام المسلمين على إحياءِ ذكرى عاشوراء طول الدهر، فنجد أن الإسلامَ مدَّ من مفهوم الثورةِ الحسينية في هذا الشعار السائد وهو: (كل يومٍ عاشوراء، وكل أرضٍ كربلاء).
وأضاف” يمكننا أن ندركَ معنى أحياءِ الشعيرةِ غيرِ المقتصرة وغيرِ المنطويةِ على إثارةِ العزاء فحسب دونما تحليلِ فلسفةِ الشعارِ وعمقِ الغايةِ وجليلِ الهدف الذي انطلق الحسينُ عليه السلام منها وراح يعطي الغالي والنفيس من أجلِ تحقيقِ قولُهُ سبحانه: (ومن يعظمُ شعائرَ اللهِ فإنها من تقوى القلوب)، وعلى ضوء ذلك لا يمكننا أن نفهمَ معنى الإيمانِ بثورة الحسين(عليه السلام) إلّا من حيث امتلاء تلك النفس بروح العزة والشموخِ والكرامةِ والتصاقها بمفهوم الحميةِ والإباءِ وخلعِ ثوبِ المذلةِ وإيثارِ مصارعِ الكرامِ على طاعةِ اللئام وهذا ما نستوحيه من قوله(عليه السلام): ( ألا أن الدعي ابنَ الدعي قد ركزَ بين اثنتين بين السلةِ والذلةِ وهيهات منّا الذلّة يأبى اللهُ لنا ذلك ورسولُهُ والمؤمنون, وجدود طابت وحجور طهرت, وأنوفٌ حمية, ونفوسٌ أبية, أبت أن تؤثرَ طاعةَ اللئامِ على مصارعِ الكرام) فكانت هذه الكلماتُ ولا زالت وستبقى الخطرَ الأكبرَ الذي يُرعبُ الطواغيتَ في كلِ العصور ويقضُ مضاجعَهم لأن منبعَ هذه الكلماتِ وأساسَها هو تجسيدُ كرامةِ الإنسان في الأرض وإقامةُ العدلِ والانتصافِ من الطغاةِ والمتجبرين وإرساء مبادئ الدينِ الإسلامي الحنيف.
مشيرُا” وقد أوضحَ الإمامُ الحسين(عليه السلام) أهدافَ ثورتهِ المباركةِ عندما قال: ( إني لم أخرجَ أشرًا ولا بطرًا وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي(صلى الله عليه وآله) أريد أن أمرَ بالمعروفِ وأنهى عن المنكر) فجاءت ثورتهُ(عليه السلام) مصداقاً لقولِ رسولِ الله(صلى الله عليه وآله): (أفضلُ الجهادِ كلمةُ حقٍ بوجهِ سلطانٍ جائر) . وكان من الطبيعي أن يسعى حكامُ الجورِ والضلالِ جاهدين لطمس كلِ أثرٍ يمتُ بصلة لها وفي كلِ محاولةٍ كان ذلك الصوتُ الهادرُ يزدادُ رسوخاً في قلوبِ الجماهيرِ ويهددُ عروشَ الطغاةِ بشعار(هيهات منا الذلة).
وعرج الشيخ الجدوعي إلى ما نوه له سماحة المحقق المرجع السيد الصرخي الحسني (دام ظله الشريف) في كتاب الثورة الحسينية والدولة المهدوية قائلا:((الثورة الحسينية وواقعة الطف عاشت حية في ضمير الأنبياء والمرسلين وملائكةِ الله الصالحين وهذا خير دليل وأوضحه على أهمية الثورة الحسينية المقدسة ومحوريتها في النظام العالمي والكوني وعمقها الفكري والنفسي لتهيئة البشرية بل المخلوقات جميعا لتقبل فضل الله تعالى ونعمه بتحقيق العدالة الإلهية والانتصار للمستضعفين بقيادة قائم آل محمد (صلوات الله عليه واله) في دولة الحق الموعودة)).
لافتا” إننا نأسف كل الأسف عندما نجدُ الكثيرينَ ممن يدّعي الحبَ للإمامِ الحسين “عليه السلام” وهو يتخذُ من الشعائرِ الدينيةِ وسيلة لأمور دخيلة ويمارسها من اجلِ الرياءِ، أو يجعلُ التدينَ في أيام عاشوراء وباقي الأيام يقضي أوقاتَهُ بمعاصي الله سبحانه فهو عندما يقصد كربلاءَ سيرا على الأقدام يقولُ (هيهات منا الذلة) أي هيهات منا المعصية بينما نجدُ ذلك الشخصَ في باقي الأيام يمارس المعاصي والذنوب فليفهم الجميع إن الإمامَ الحسين (عليه السلام) ليس لطما وبكاءً فحسب وإنما هو علم ومنهج عمل وصلاح وإصلاح هو انتصارٌ للحق والمبدأِ والعقيدةِ وثورةٌ في وجهِ أهواء النفس الأمارة بالسوء ومكائد الشيطان وتسويلاته والهوى وعبادته والتحرر من الدنيا ومغريتها وانتفاضة بوجه كل انحراف وفساد وباطل مهما كانت جهته أو فاعله، وان نفهم بان الإمام الحسين (عليهم السلام) هو انتصارٌ للوطنِ والشعبِ المسكين الذي باتَ تنهشُ فيه الأعداءُ من كلِ جانبٍ وصوبٍ.









ركعتا صلاة الجمعة