خطيب جمعة الحي: إنّ الشباب في كل أمة هم عماد مجدها وأساس نهضتها

تحدث خطيب جمعة التابعي الجليل سعيد بن جبير الأسدي (رضوان الله عليه ) في قضاء الحي ( 40 كم جنوب مدينة الكوت مركز محافظة واسط ) السيد ماهر الموسوي (أعزه الله ) اليوم الجمعة الأول من شهر جمادي الأولى 1439 هـ الموافق 19-1-2018 م خلال خطبتا صلاة الجمعة عن دور الشَّبَابُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ قائلاً :
إنّ الشباب في كل أمة هم عماد مجدها، وأساس نهضتها، ومعقد آمالها، تقوى بقوتهم، وتضعف بضعفهم، فالشباب عماد الأمة، بهم تصول وتجول، وعلى سواعدهم يتم البنيان، وبأيديهم تتحقق الآمال، وإذا أراد الله بأمة خيرا هيأ لها من الشباب عناصر عاملة مخلصة مؤثرة، تؤثر مصلحة الوطن والأمة على مصالحها الشخصية، شبابا مليئة بالإيمان قلوبهم، فكانوا أثبت من الجبال الرواسي، شبابا لا يعرفون الأحزان والمآسي، ولا تزعزعهم الرياح العواصف، سباقين إلى كل خير وفضيلة، مبتعدين عن كل شر ورذيلة، يعلمون حق الله فيؤدونه، ويعرفون حد الله فيلتزمونه
وبين الخطيب : ان دَعْوَةُ الإِسْلامِ قَامَتْ فِي صَدْرِ تَارِيخِ هَذِهِ الأُمَّةِ عَلَى أَيْدِي الشَّبَابِ القَوِيَّةِ الفَتِيَّةِ، فَمَا كَانَ أَصْحَابُ رَسِولِ اللهِ ( صلى الله عليه واله وسلم) إِلا شَبَابًا، مُكْتَهِلِينَ فِي شَبَابِهِمْ، غَضِيضَةً عَنِ الشَّرِّ أَعيُنُهُمْ، بَطِيئَةً عَنِ البَاطِلِ أَرْجُلُهُمْ، أَنضَاءَ عِبَادَةٍ وَأَطْلاحَ سَهَرٍ، تَمَثَّلَتْ فِيهِمُ القِيَمُ، وَعَلَتْ بِهِمُ الهِمَمُ، فَغَدَوا قَادَةَ الأُمَمِ، وَمَصَابِيحَ الظُّلَمِ.
وأشار الموسوي :إنَّ الإيمَانَ حِينَ يَعْمُرُ قُلُوبَ الشَّبَابِ يَجْعَلُهُمْ قُوَّةً فَعَّالَةً تَفْعَلُ كُلَّ مَا هُوَ خَيْرٌ، وَتَقُولُ كُلَّ مَا هُوَ رُشْدٌ، وَتَتَوَجَّهُ إلَى أبْوَابِ المَعْرُوفِ وَالبِرِّ، يُعِزُّونَ أمَّتَهُمْ، وَيَرْفَعُونَ شَأْنَ مُجْـتَمَعِهِمْ، وَيَنْهَضُونَ بِهِ، وَيَكُونُونَ نَمَاذِجَ طَيِّبَةً فِي أُسَرِهِمْ، وَأُسْوَةً حَسَنَةً لأمْـثَالِهِمْ مِنَ الشَّبَابِ، بِهِمْ تَطْهُرُ الأَرْضُ مِنَ الرِّجْسِ وَالفَسَادِ، وَبِهِمْ تَسْطَعُ أنْوارُ اليَقِينِ، وأصْدَقُ مِثَالٍ عَلى هَذَا مَا ذكَرَهُ ربُّنَا تبَاركَ وَتَعَالَى مِنْ قِصَّةِ شَبَابِ الكَهْفِ الَّذِينَ جَعَلَهُمْ نَمُوذَجًا يُحْـتَذَى بِهِ فِي قُوَّةِ الإيمَانِ هَذَا فِي جَانِبِ الإيمَانِ الحَقِّ وَاليَقِينِ الرَّاسِخِ
وأضاف الخطيب : ان طُهْرِ السُّلُوكِ وَعِفَّةِ العَلاقَاتِ ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى نَمُوذَجًا سَيَظَلُّ حَيًّا فِي كِتَابِهِ الكَرِيمِ، مثل بني الله يُوسُفَ ( عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ ) الذي اعْـتَصَمَ بِاللهِ مِنْ إغْوَاءِ الفَاحِشَةِ وَإغْرَاءِ الفِتْنَةِ الحَرَامِ فَعَصَمَهُ اللهُ تعالى وَحَفِظَهُ وَوَقَاهُ، وَذَكَرَ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِثَالاً رَائِعًا فِي مَجَالِ صُنْعِ المَعْرُوفِ وَإعَانَةِ العَجَزَةِ وَالضُّـعَفَاءِ وَهُوَ مُوسَى (عَلَيْهِ السَّلامُ ) حِينَ سَقَى لابْنَتَيْ شُعَيْبٍ كَمَا ذَكَرَتِ الآيَاتُ فِي سُورَةِ القَصَصِ، وَكَانَتِ الثَّمَرَةُ الطَّيِّبَةُ وَالثَّنَاءُ العَطِرُ وَذَكَرَ لَنَا رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ نَمُوذَجًا لِلشَّابِ الصَّالِحِ حِينَ يَكُونُ رَبَّ أُسْرَةٍ يُوَجِّهُهَا إلَى الطَّاعَةِ وَالخَيْرِ، وَيَقُودُهَا بَعيْدًا عَنِ السُّوءِ وَالشَّرِّ وَهَكَذَا نَرَى نَمَاذِجَ فَرِيدَةً لِلشَّبَابِ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ فِي كُلِّ مَجَالٍ مِنْ مَجَالاتِ الحَيَاةِ وَفِي كُلِّ جَانِبٍ مِنْ جَوَانِبِ الأخْلاقِ والسُّـلُوكِ وَقَدْ ذَكَرَ اللهُ مِسْكَ خِتَامِهِمْ فِي شَخْصِ سيِّدِنا رَسُولِ اللهِ (صلى الله عليه واله وسلم ) بِسِيرَتِهِ وَسُنَّتِهِ فِي رِعَايَتِهِ لِلشَّبَابِ وَإرْشَادِهِمْ، وَعِنَايَتِهِ بِهِمْ وَنُصْحِهِمْ، فَانْطَلَقُوا عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ، وَاقْـتِدَاءٍ بِرَسُولهِمْ فَحَقَّقُوا كُلَّ خَيْرٍ، وَجَعَلَهُمُ اللهُ سَبَبًا لِكُلِّ نَصْرٍ، وَسَجَّـلُوا كُلَّ عِزٍّ وَفَخْرٍ فِي كُلِّ مَجَالاتِ الحَيَاةِ، فَسَعِدَتْ بِهِمُ الدُّنْيَا، وَتَرَكُوا سِيرَةً زَكِيَّةً، وَأَمْـثِلَةً طَيِّبَةً نَقِيَّةً، وَحَسْبُهُمْ فِي هذَا ثَنَاءُ اللهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ وَمَدْحُهُ لَهُمْ فِي كِتَابِهِ الكَرِيم
وأكد الخطيب : إنَّ الإنْسَانَ فِي شبَابِهِ أقْدَرُ عَلَى العَمَلِ مِنْهُ فِي شَيْخُوخَتِهِ لِهَذَا وَجَبَ عَلَى الشَّبَابِ أنْ يَمْلأُوا حَيَاتَهُمْ جِدًّا وَنَشَاطًا، وَحَرَكَةً مُفِيدَةً نَافِعَةً، وأعْمَالاً مُثْمِرَةً طَيِّـبَةً، يَسْـتَقِيمُ بِهَا الدِّينُ، وَتَعْمُرُ بِهَا الدُّنْيَا، فَالعُلُومُ الَّتِي يَتَلَقَّونَهَا فِي المَدَارِسِ وَالجَامِعَاتِ، وَالصِّنَاعَاتُ الَّتِي يُؤدُّونَهَا فِي المَعَامِلِ وَالمَصَانِعِ، إنَّمَا هِيَ لِخَيْرِهِمْ وَلِخَيْرِ الأُمَّـةِ، تُوَفِّرُ السَّعَادَةَ وَالرَّخَاءَ، وَالنُّهُوضَ وَالارْتِقَاءَ لِلْجَمِيعِ، فَالْعِلْمُ وَالعَمَلُ يَخْدِمَانِ الدِّيْنَ كَمَا يَخْدِمَانِ الدُّنْيَا، فَعَلَيْنَا – يَا شَبَابَ الإِسْلامِ – أَنْ نَصْعَدَ بِأُمَّـتِنَا لِتَكُونَ أَرْقَى الأُمَمِ عَلَى الإِطْلاقِ، مُتَقَدِّمَةً فِي شَتَّى مَعَارِفِهَا وَثَرَوَاتِهِا، ثَقَافِيًّا وَاقتِصَادِيًّا وَصِنَاعِيًّا وَحَضَارِيًّا، وَلْتُوقِنُوا أَنَّ الأمَّةَ النَّاهِضَةَ تَعْـتَزُّ بِشَبَابِهَا الَّذِينَ يؤدُّونَ دَوْرَهُمْ فِي بِنَاءِ مُجْـتَمَعِهِمْ بِحُسْنِ سُلُوكِهِمْ وَإيْمَانِهِمْ بِرَبِّهِمْ وَإخْلاصِهِمْ فِي أعْمَالِهِمْ.




ركعتا صلاة الجمعة

موقع السيد الحسني موقع سماحة المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى السيد الحسني