{2}...[ القبر...وصية إخفاء وإعفاء...هارون والظباء ]

{2}…[ القبر…وصية إخفاء وإعفاء…هارون والظباء ]

{2}...[ القبر...وصية  إخفاء وإعفاء...هارون والظباء ]

{مَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ}[الكهف٢٩] [لا تَقلِيدَ في أصول الدّين…لَا تَقلِيدَ فِي العَقَائِد]

[أمورٌ لَا تُرضِي الطّـائفِيّ وَالتّكفِيريّ مِن كُلّ المَذَاهِب!! لَكِنّها تُوافقُ وَاقِعَ وَسَطِيَةِ الدّينِ وَالضّمِير وَالأخلَاق]

 

{2}…[ الـقَـبْـر…وَصِـيَّـةُ إخْفَـاءٍ وَإعْفَـاء…هَـارُونُ وَالظِّـبَـاء ]

السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أمِيرَ المُؤمِنِينَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُه

 

كَانَ المُقَرَّرُ أنْ نَبْحَثَ بَعْضَ مَا يَتَعَلَّقُ بِقَبْرِ أمِيرِ المُؤمِنِينَ عَلِيٍّ (عَلَیْهِ السَّلَام) فِي بَحْثِ [قَبْر زَيْنَب (عَلَيْها السّلام) فِي الشَّام… بَيْنَ الوَهْم وَالسِّيَاسَة] لَكْنْ شَاءَ اللهُ أن يَكُونَ مُسْتَقِلًّا وَفِي أَيَّامِ شَهَادَةِ الإمَامِ عَلِيٍّ (عَلَيْه السّلام) – نَقْتَصِرُ عَلَى مَا جَاءَ فِي كِتَابِ الإرْشَادِ لِلمُفِيد (رض) فِي الفَصْلِ المُعَنْوَنِ

بِــ :[مَوْضِع قَبْرِ أمِيرِ المُؤمِنِينَ (عَلَيْهِ السّلام) وَشَرْح الحَالِ فِي دِفْنِه] – بِغَضَّ النَّظَرِ عَن ضَعْفِ وَإرْسَال الرِّوَايَات، فَإنَّهَا حُجَّةٌ تَامَةٌ دَامِغَةٌ عَلَى السَّبَئِيَّة الأخْبَارِيَّة وَفَضْلَتِهِم الشِّيرَازِيّة، ولَنَا كَلَامٌ نُسَجِّلُهُ خِلَالَ البَحْث، وَمِن الله التَّوفِيق:

الرِّوَايَة۲: عَن جَابِر بِنْ يَزِيد، قَالَ: سَألْتُ أبَا جَعفَر [محمَّدَ بنَ عَلِيّ البَاقِر(عَلَيْهِ السَّلَام): أين دُفِنَ أمِيرُ المُؤمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلَام)؟ قَالَ(عَلَيْهِ السَّلَام): {دُفِنَ بِنَاحِيَة الغَرِيَّيْنِ، وَدُفِنَ قَبْلَ طُلُوعِ الفَجْرِ وَدَخَل قَبْرَهُ الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ وَمُحَمَّدُ بَنُو عَلِيٍّ (عَلَيْهِم السَّلَام)، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَر(رض)}[الإرشاد للمُفيد]

۱- فِي مُعْجَمِ رِجَالِ الخُوئِي، عَن جَابِر بْنِ يَزِید(ت: ۱۲۸هـ) قَالَ: {دَخَلْتُ عَلَى أبِي جَعْفَر البَاقِر(عَلَيْهِ السَّلام) وَأنَا شَابّ، فَقَالَ(عَلَيْهِ السَّلَام): [مَنْ أَنْت؟]، قُلْتُ: مِن أهْلِ الكُوفَة، قَالَ(عَلَيْهِ السَّلَام): [مَا أَقْدَمَكَ إلَى المَدِينَةِ؟)، قُلْتُ: طَلَبُ العِلْمِ، قال(عَلَيْهِ السَّلَام):[مِمَّنْ؟]، قُلْتُ: مِنْك}

۲- جَابِرُ مِن أهْلِ الكُوفَة وَلَا يَعْرِف أيْنَ قبرُ الإمَامِ عَلِيٍّ(عَلَيْه السَّلَام)!! عَن ابْنِ طَاوُوس عَن صَاحِبِ كِتَاب “الاستيعاب” قال:{عَنْ أَبِي جَعْفَر: إنَّ قَبْرَ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلَام) جُهِلَ مَوْضِعُهُ}[فَرْحَة الغَرِيّ، تَهْذِيب الكَمَال٧ للمِزِّي، الاستیعاب۳ لابن عبد البَرّ]

۳- فِي سَنَةِ(۹٥هـ) تُوُفِّيَ الإمَامُ السَّجَاد(عَلَيهِ السَّلَام)، وَجَاءَ عَهْدُ الإمَامِ البَاقِر(عَلَيهِ السَّلَام)، وَقَدْ حَضَرَ جَابِر لِلْمَدِينَةِ وَهُوَ شَابّ، بِمَعْنَى أنّهُ فِي شَبَابِهِ وَطفُولَتِه قَد عَاصَرَ العَدِيدَ مِن شيُوخِ الكُوفَة، مِمَّن كَانَ شَاهِدًا عَلَى وَفَاةِ أمِيرِ المُؤمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلَام)، وَتَشْيِيعِه، لَكِنّهُ لَمْ يَجِدْ جَوَابًا عِنْدَهُم!! فَتَوَجَّهَ بِالسُّؤَالِ إلَى الإمَامِ البَاقِرِ(عَلَيْهِ السَّلَامُ) عِنْدَ لِقَائِهِ فِي المَدِينَة؟!

٤- عَدَمُ حصُولِه عَلَى جَوَابٍ مِنَ الكُوفِيِّينَ يُؤَكِّدُ تَمَامِيَّة الإخْفَاءِ وَالإعْفَاءِ وَالتَّضْيِيع، لَكِنْ هَلْ الإمَامُ البَاقِر(عَلَيْه السَّلَام) سَیُرْشِدُ السَّائِلَ لِمَكَانِ القَبْرِ أوْ سَيَبْقَى مُلْتَزِمًا بِوَصِيَّةِ جَدِّهِ الإمَامِ عَلِيّ(عَلَيْهِ السَّلَام) كَمَا التَزَمَ الأئِمَّةُ مِنْ قَبْلِه؟!

٥- ابْنُ طَاوُوس يُشِيرُ إلَى نَفْسِ مَعْنَى الإخْفَاءِ وَالإعْفَاء عِنْدَ الكُوفِيِّينَ فَضْلًا عَن غَيْرِهِم، حَيْثُ رَوَى عَن أبي بَكْرٍ بْنِ عَيّاش الكُوفِيّ(۹٥ – ۱۹۳هـ) أنّهُ قَالَ: {سَألْتُ أبَا حُصَيْن وَعَاصِم.. وَالأعْمَش وَغَيْرَهُم، فَقُلْتُ: [أَخْبَرَكُم أحَدٌ أنّهُ صَلّى عَلَى عَلِيٍّ(عَلَيْه السَّلام) وَشَهِدَ دَفْنَهُ]؟! قَالُوا: لَا}[فَرْحَة الغَرِي لابْنِ طاوُوس]

٦- تِلْكَ السِّيرَةُ المُتَشَرِّعِيّةُ لِشِيعَةِ الكُوفَة فِي عَصْرِ الأئِمَّة(عَلَيْهِم السَّلَام) وَلِعَشَرَاتِ السِّنِينَ (بَلْ لِأكْثَرَ مِنْ مِئَتَي عَام) تَكْشِفُ عَنْ رَأيِ الأئِمَّة(عَلَيْهِم السَّلَام) يَقِينًا، وَتُشِيرُ بِوُضُوحٍ وَتُؤَكِّدُ عَلَى إعْفَاءِ وَإخْفَاءِ القَبْرِ وَعَدَمِ البِنَاءِ عَلَيْه، وَأَنَّ الأَصْلَ هُوَ عَدَمُ أهَميَّةِ القُبُورِ وَعَدَمُ مَدْخَلِيَّتِهَا فِي الدِّينِ وَالعَقِيدَة!! فإثْبَاتُ كَوْنِهَا مَشْرُوعَةً فِيهِ مَؤونَةٌ، أمَّا إثْبَاتُ كَوْنِهَا مِنْ ضَرُورَاتِ الدِّينِ وَالمَذهَبِ وَالعَقِيدَة، وَجَعْلُهَا مِقْيَاسًا لِلْوَلَاءِ وَالإيْمَان، فَدُونَ ذَلِكَ خَرْطُ القَتَاد!! أمَّا المُدَلِّسَة وَأصْحَابُ الشَّعْوَذَةِ وَالخُرَافَةِ فَخَيَالُهُم لَا حُدُودَ لَه!!

۷- جَابِر يَسْألُ: [أين دُفِنَ أمِيرُ المُؤمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلَام)؟]، وَالإمَامُ البَاقِرُ(عَلَيْه السَّلَام) يُجِيبُ: [دُفِنَ بِنَاحِيَة الغَرِيَّيْنِ]، وَلَا يَخْفَى، أنَّ الجَوَابَ عَامٌّ جِدًّا، وَهُوَ تَأكِيدٌ عَلَى تَضْيِيع وَإخْفَاءِ وَإعْفَاءِ القَبْر. قَالَ ابْنُ طَاوُوس: {رُوِيَ عَن أبِي جَعفَر أنَّ قَبْرَ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلام) جُهِلَ مَوْضِعُهُ}[فَرْحَة الغَرِيّ، تَهْذِيب الكَمَال۳ للمِزّي، الاستیعاب۳ لابن عبد البَرّ]

بَیَان: أ- نَاحِيَة الغَرِيَّيْن، تُشِير إلَى مَنْطَقَةٍ شَاسِعَةٍ مُتَرَامِيَةِ الأطْرَافِ، مَا بَيْنَ الكُوفَة وَالحِيْرَةِ وَإلَى الغَرْبِ مِنْهُمَا، تُسَمَّی: [غَرِيّ الحِيْرَة] وَ [غَرِيّ الكُوفَة]

ب- مَا يُقَالُ فِي الغَرِيّ يُقَالُ فِي النَّجَف، [نَجَف الكُوفَة] وَ [نَجَف الحِيْرَة]، فعَن ابْنِ طَاوُوس قَالَ:{دُفِنَ(عَلَيْهِ السَّلَام) بِنَجَف الحِيرَة، مَوْضِعٌ بِطَرِيقِ الحِيْرَة}[فَرْحَة الغَرِي لِابْنِ طَاوُوس، تَهْذِيب الكَمَال٧ لِلمِزِّي، الاستيعاب۳ لابن عبد البَرّ)]، وَقَالَ يَاقَوتُ الحَمَوِيّ: [النّجَف…وَهُوَ بِظَهْرِ الكُوفَة كَالمُسَنّاةِ تَمْنَع مَسِيلَ المَاءِ أنْ يَعْلُو الكُوفَة وَمَقَابِرَهَا…بِالقُرْبِ مِن هَذَا المَوْضِع قَبْرُ أمِيرِ المُؤمِنِينَ عَلِيّ بْنِ أبِي طَالِب(عَلَيْهِ السَّلام)}[مُعْجَم البُلْدَان٥ لِلحَمَوِيّ]

جـ – يَتَوَسَّع جَعْفَرُ الخَلِيلِيّ فِي مَوسُوعَتِهِ فَيَعْتَبِرُ الحِيرَة مِن تَوَابِع النّجَف أي[حِيرَة النّجَف] حَيْثُ قَالَ: {أمَا قَوْلُ البُحْتُرِيّ:[…(نَجَف الحِيرَة) أرْضَاهَا وَطَن]، فَقَد جَرَى فِيهِ عَلَى العَادَةِ الّتِي ذَكَرْنَا آنِفًا، وَالحَقِيقَة أنَّ الحِيرَةَ هِيَ(حِيرَة النّجَف) كَمَا ألمَعْنَا إلَيْهِ مِنْ قَبْل}… وَقَبْلَ ذَلِكَ قَالَ: {الحِيرَة أُنْشِئَت فِي مِنْطَقَةِ النّجَف، فَيُقَالُ «حِيرَة النّجَف»، إلَّا أنَّ العَادَةَ جَرَتْ بِتَعْرِيفِ الغَامِرِ بِالعَامِرِ، فَأُضِيفَ النّجَفُ إلَى الحِيرَة، فَقِيلَ «النّجَف الحَارِيّ» أي النّجَف الحِيرِيّ}[مَوسُوعَة العَتَبَات المُقَدَّسَة٦]

د – اخْتِيَارُ الخَلِيلِي لـ [حِيْرَة النّجَف] يُؤَيِّدُهُ أبُو الفِدَاء فِي وَصْفِ الحِيرَة: {الحِيرَةُ مَدِينَةٌ جَاهِلِيَّةٌ كَثِيرَةُ الأنْهَار، وَهِيَ عَن الكُوفَة عَلَى نَحْوِ فَرْسَخ…وَالحِيْرَة عَلَى مَوْضِع يُقَال لَهُ النّجَف}[تَقْويم البُلْدَان لِأبِي الفِداء]

۸- مَا يُقَالُ مِن كَوْنِ الدَّفْنِ قُرْبَ الغَرِيَّيْنِ(الصَّوْمَعَتَيْنِ) اللّتَيْنِ بَنَاهُمَا المُنْذِرُ مَلِكُ الحِيْرَة، {الغَرِيَّان: بِنَاءَانِ كَالصَّوْمَعَتَيْنِ بِظَاهِرِ الكُوفَة، بَنَاهُمَا المُنْذِرُ بْنُ امْرِئ القَيْس}[مُعْجَم البُلْدَان ٤]، فَفِيهِ نِقَاش:

أ- إنّهَا دَعْوَی بِلَا دَلِيل، بَلْ الدَّلِيلُ عَلَى خِلَافِهَا!!

بـ – يَصْعُبُ أوْ يَمْتَنِعُ إثْبَاتُ وُجُودِ الصَّوْمَعَتَيْنِ(الغريين) لِرُجْحَانِ إبَادَتِهِمَا وَانْعِدَامِ آثَارِهِمَا قَبْلَ وَفَاةِ أمِيرِ المُؤمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلَام)!! أنْشَدَ ثَعْلَبٌ: {لَوْ كَانَ شيءٌ لَهُ أَنْ لَا يَبِيدَ عَلَى…طُولِ الزَّمانِ، لَمَا بَادَ الغَرِيَّانِ]…..[لَوْ كَانَ شيءٌ أَبَى أَنْ لَا يَبِيدَ عَلَى…طُولِ الزَّمانِ، لَمَا بَادَ الغَرِيَّانِ]}[لسَان العَرَب لابْنِ مَنْظُور]

 

جـ – عَلَيْهِ، الرَاجِحُ جِدًّا أنَّ مَا قِيلَ وَيُقَالُ عَنْ وُجُودِ الغَرِيَّيْنِ(الصَّوْمَعَتَيْنِ) أوْ آثَارِهِمَا، وَقْتَ دَفْنِ جَسَدِ الإمَامِ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلَام)، فَيَرْجِعُ لِلتَّكَهّنَاتِ وَسُوءِ الفَهْمِ، وَللْخَلْطِ فِي المَعَانِي وَالألْفَاظ وَتَوارِيخِ الأحْدَاث!! د – عَلَى فَرْضِ وُجُودِ الصَّوْمَعَتَيْنِ(الغَرِيَّيْنِ) فَإنَّ الدَّفْنَ بَينَهُمَا أوْ بِالقُرْبِ مِنْهُمَا، يُخَالِفُ الإخْفَاءَ وَالإعْفَاءَ، وَيُسَهِّلُ عَلَى المُغَالِينَ وَغَيْرِهِم الوُصُولَ لِلْقَبْرِ وَنَبْشَهُ والعَبَثَ بِهِ!!

لمشاهدة البث المباشر للمحاضرة:
https://youtu.be/NJ8bxwDKmIo

الصَّرخيّ الحسنيّ

لمتابعة الحساب:

تويتر: twitter.com/AlsrkhyAlhasny
الفيس بوك: www.facebook.com/Alsarkhyalhasny/
اليوتيوب: youtube.com/c/alsarkhyalhasny
تويتر٢: twitter.com/ALsrkhyALhasny1
الإنستغرام: instagram.com/alsarkhyalhasany