خطيب جمعة الفهود : ( يوم الغدير ـ يمثل إكمال الدين وإتمام النعمة )

 

المركز الاعلامي _ اعلام الفهود


تطرق سماحة الشيخ مظفر الخاقاني في خطبته المباركة التي ألقيت في مسجد وحسينية الصدر الاول ( قدس سره ) اليوم 19 من شهر ذي الحجة 1439 هجرية الموافق 31 من شهر آب 2018 ميلادية ,

عن اكمال الدين واتمام النعمة بولاية علي بن ابي طالب عليه السلام 

عندما صدع النبي (صلى الله عليه وآله) بأمر الولاية في عيد الغدير، معلناً مساراً رسمه الله عز وجل لدينهِ، متمثلاً بخط الهدى في الأئمة من ولدهِ، أنزل الله عليه قوله: *الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلاَمَ دِيناً*
وتوضح هذهِ الأية حالة الذين يئسوا من هذا الدين بحالة تمامهِ وكمالهِ، ولأن الحديث عن يوم الولاية فهذا يعني أن عدم اليأس إنما تحقق بالولاية التي جعلها الله عز وجل لأكمل الخلق بعد رسول الله (صلى الله عليه واله ) صادقاً بعد صادق.
وأوضح الخاقاني ولهذا اليوم معنى يتصل بالخط الإسلامي الذي يؤكد على قضية القيادة والولاية، كأساسٍ من أسس توازن المجتمع الإسلامي وصلاحيته وصحة مسيرته.. ولهذا كانت الآية الكريمة التي نزلت على الرسول (صلى الله عليه وآله) في يوم الغدير بعد رجوعه من مكة بعد حجة الوداع، تؤكد عليه أن يبلِّغ هذا الأمر: {يا أيها الرسول بلِّغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلِّغت رسالته والله يعصمك من الناس} 
وكما نعلم إن البعض قد يضل متحيراً تائهاً في بطون الكتب والمؤلفات يبحث عن بصيص أمل يقودهُ الى الحق , لكن نحن أتباع أهل البيت قد من الله علينا إذ وِلدنا في بيئة ومكان تدعو الى الولاية الحقة فلابد لنا أن نترجم هذا الإيمان الفطري الى سلوك ينبع عن قناعة , وأن نجاهد أنفسنا في شكر الله على هذهِ النعمة وهي نعمة الولاية في القول والفعل , 
كما اضاف الخاقاني إلا نكون ممن مصيرهم الحسرة والندامة يوم القيامة, وأن نكون زيناً لأهل البيت “عليهم السلام ” لا شيناً عليهم وفي تفسير قوله تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى . عن الطبري : وقَالَ آخَرُونَ بمَا …سَمعْت ثَابتًا الْبُنَانيّ يَقُول في قَوْله : { وَإنّي لَغَفَّار لمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَملَ صَالحًا ثُمَّ اهْتَدَى } قَالَ(ثابت) : إلَى ولَايَة أَهْل بَيْت النَّبيّ ( صَلَّى اللَّه عَلَيْه وآله وَسَلَّمَ). ” ولاية أهل البيت (سلام الله عليهم ) تأتي بعد التوبة والإيمان والعمل الصالح، هي توفيق من الله سبحانه وتعالى، فمن رزقه الله أن يكون في عائلة، في مجتمع، في مكان، في أرض، في ولاية، تعتقد وتلتزم بولاية أهل البيت (سلام الله عليهم) …،
أما في الخطبة الثانية تطرق الخاقاني الى عنوان العبودية حيث اورد ما نقل عن الامام الصادق عليه السلام حين سأله ( عنوان البصري ) فأجابة عليه السلام 
حقيقة العبودية؟ قال: ثلاثة أشياء:
1 ـ أن لا يرى العبد لنفسه فيما خوّله الله ملكاً، لأن العبيد، يرون المال مال الله، يضعونه حيث أمرهم الله به.
2 ـ ولا يدبر العبد لنفسه تدبيراً.
3 ـ وجملة اشتغاله فيما أمره تعالى به ونهاه عنه.
وها نحن نتحدث عن الآثار الثلاثة للعبودية الواردة في حديث الإمام الصادق(عليه السلام) واحداً بعد آخر.
الأثر الأوّل: أن لا يرى العبد لنفسه ملكاً: (أن لا يرى العبد لنفسه ملكاً فيما خوّله الله)، فأنّ الإنسان إذا وعى أنّ الملك لله في السموات والأرض وليس لغير الله ملك، وليس له فيما خوله الله ملكاً. وانّما هو خليفة الله على ما خوّله تعالى من ملك خفّ تعلّقه بالدنيا، و هان عليه أمر هذه الدنيا، ولم يعد يتكالب على حطامها، كما يتكالب عليه المغرورون بها. وهذا هو المعنى الذي يصفه علماء الأخلاق بـ (الزهد) . قال(عليه السلام): الزهد بين كلمتين في القرآن: (لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم).
الأثر الثاني (ولا يرى لنفسه تدبيراً) : لو أن الله تعالى أوكل أمر الناس اليهم لسقط الإنسان وسقطت حضاراته منذ أمد طويل، ووصل الإنسان الى طريق مسدود، ولكن الله تعالى يتولى أمر تدبير الإنسان في كل صغيرة وكبيرة. ومن أنعم الله عليه بالبصيرة يرى يد الله تعالى في تدبير حياته في كل منعطف من منعطفات الحياة وفي كل سرّاء وضراء، والناس في ذلك سواء برّهم وفاجرهم، فلا يمكن أن يعيش الانسان، ولا يمكن أن يستقيم أمر هذا الكون من دون تدبير الله تعالى. . والإنسان يحتاج الى الله تعالى في الخلق والتدبير، وليس في الخلق فقط، كما أن الكون كلّه بحاجة الى الله في الخلق والتدبير، ولا يستغني بالخلق عن تدبير الله.لو أن الإنسان وعى هذه الحقيقة، وعرف يد الله تعالى في حياته في السراء والضراء، وفي الشدّة والرخاء، وعرف أن لا غنى له عن تدبير الله أوكل أمر نفسه الى الله تعالى في كل حال.وفي حياة الإنسان ما لا يحصى من الأدلّة على أن الإنسان لا يستغني عن تدبير الله، ويعجز من أن يدبر أمر نفسه ساعة واحدة، ولو أن الله تعالى أوكل أمر الإنسان الى نفسه لهلك وسقط منذ حين.. وشتان بين ما يطلبه الإنسان لنفسه وبين ما يريده الله تعالى. ولو عرف الإنسان هذه 
الحقيقة، ووعاها أوكل أمره كلّه الى الله، وفوّض اليه تعالى كل أمره، عن الإمام الصادق(عليه السلام): «سلوا الله التوفيق، فانّ موسى(عليه السلام) خرج يطلب قبساً من النار، فآتاه الله النبوة» وشتّان بين ما كان يطلبه موسى(عليه السلام) لأهله في تلك الليلة المظلمة وبين ما كان يريده الله تعالى له.
الاثر الثالث : وجملة اشتغاله فيما أمره تعالى به ونهاه عنه. ان يكون العبد شغله وهمه في ما امره الله من واجبات وعبادات وينتهي عما نهاه المولى سبحانه وتعالى عنه . حتى يصل الى قبول العمل واخلاص النية وحقيقة العبودية لله فهو في عبادة وذكر وتفكر .