المرجع الصرخي يكشف مهزلة العقل التيمي في تفسير آيات عذاب اليهود إلى يوم القيامة !!

كشف المرجع الديني الاعلى السيد الصرخي الحسني (دام ظله) عن مهزلة العقل التيمي المارقة وجهلهم لابسط معاني عذاب اليهود الواردة في القرآن الكريم !! وعدم معرفتهم ببديهيات المعاني القرآنية الظاهرية !!
جاء ذلك في المحاضرة (12) من بحث : ( الدولة..المارقة…في عصر الظهور…منذ عهد الرسول صلى الله عليه واله وسلم ) بحوث: تحليل موضوعي في العقائد والتاريخ الاسلامي 16 ربيع الاول 1438 الموافق 16 -12-2016 .

يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ: قال الله (سبحانه وتعالى): {{وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ , إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ, وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ}}. الأعراف: 167،
وقد ذكر السيد الصرخي بعض التفاسير التي اعطت معاني عديدة لعذاب اليهود :
“هنا نقاط:
1ـ تفسير الجلالين: {وَإِذْ تَأَذَّنَ} أعلَمَ، {رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ } أي اليهود، {إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ} بالذل وأخذ الجزية، فبعث عليهم سليمان، وبعده بختنصر، فقتلهم، وسباهم، وضرب عليهم الجزية، فكانوا يؤدّونها إلى المجوس، إلى أن بعث نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم)، فضربها عليهم.

2- تفسير القرطبي: أي أعلَمَ أسلافَهم أنهم إن غيروا ولم يؤمنوا بالنبي الأمي بعث الله عليهم مَن يعذّبهم، ومعنى { يسومهم} يُذيقُهم، قيل: المراد بختنصر، وقيل: العرب، وقيل: أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهو أظهر؛ فإنهم الباقون إلى يوم القيامة، والله أعلم.
وقد علق السيد الصرخي الحسني قائلا : [ وأي بقاء لأمة محمد (صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم) وتسلّطهم على اليهود وَأخْذ الجزية منهم إلى يوم القيامة؟!! إنّه بقاء الذل والهوان في الأمة، فأمّة محمد (صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم) صارت تُصَب عليها العذابات صبًّا، وهذا واقع يخالف تمامًا الواقع الموعود الذي واعدنا الله (تعالى) به ونصّ عليه في قرآنه، فمتى يتحقق الوعد الإلهي؟!! لا جواب عندكم أبدًا إلّا بالمخلِّص الإلهي الموعود في آخر الزمان، ونسأل الله (تعالى) أن يكون ذلك قريبًا]] ثم قال القرطبي: قال ابن عباس {سوء العذاب}، هنا أخذ الجزية، فإن قيل: فقد مسخوا، فيف تؤخذ منهم الجزية؟ فالجواب أنها تؤخذ مِن أبنائهم وأولادهم، وهم أذل قوم، وهم اليهود. وعن سعيد بن جبير {سوء العذاب} قال: الخراج، ولم يجب نبي قط الخراج، إلاّ موسى (عليه السلام) هو أول مَن وضع الخراج، فجباه ثلاث عشرة سنة، ثم أمسك، ونبينا (عليه السلام).

واضاف السيد الصرخي الحسني مشيراً ومحذراً الى ما آلت اليه الامور في امة النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم :
[ والآن صارت أمة محمد (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) هي التي تدفع الجزية، وأضعاف الجزية، وهي صاغرة ذليلة، وهذا واقع نعيشه، ونذوق مرارته، ونتجرع سمومه، كل يوم، وكل ساعة، وكل لحظة، والمعوَل والمعاول الأعظم فَتْكا بنا هي معاولُنا، معاول مدّعي الإسلام زيفًا ونفاقًا، فمتى يحصل الفتح، وينتصر الحق، ويتحقق العدل، وتُعَز أمة الإسلام إلى يوم القيامة؟!! إنّ ذلك يكون في آخر الزمان، في عصر الظهور، ودولة المهدي الموعود حتى قيام يوم الدين ].

3- تفسير الطبري: قوله (تعالى): {وَإِذْ تَأَذَّنَ} وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّد إِذْ آذَنَ رَبّك فَأَعْلَمَ… عَنْ مُجَاهِد قَالَ: أَمَرَ رَبّك… وَقَوْله: {لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ} يَعْنِي: أَعْلَمَ رَبّك لَيَبْعَثَنَّ عَلَى الْيَهُود، {مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ}, قِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ الْعَرَب بَعَثَهُمْ اللَّه عَلَى الْيَهُود يُقَاتِلُونَ مَنْ لَمْ يُسْلِم مِنْهُمْ وَلَمْ يُعْطِ الْجِزْيَة, وَمَنْ أَعْطَى مِنْهُمْ الْجِزْيَة كَانَ ذَلِكَ لَهُ صَغَارًا وَذِلَّة. عَنْ اِبْن عَبَّاس (رضي الله عنه) قَالَ: هِيَ الْجِزْيَة، {وَاَلَّذِينَ يَسُومُونَهُمْ}: مُحَمَّد (صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ) وَأُمَّته إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، وعَنْ اِبْن عَبَّاس: َهِيَ الْمَسْكَنَة, وَأَخْذ الْجِزْيَة مِنْهُمْ… وقَالَ: يَهُود, وَمَا ضَرَبَ عَلَيْهِمْ مِنْ الذِّلَّة وَالْمَسْكَنَة، عَنْ قَتَادَة قَالَ: بَعَثَ اللَّه عَلَيْهِمْ هَذَا الْحَيّ مِنْ الْعَرَب, فَهُمْ فِي عَذَاب مِنْهُمْ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، عَنْ سَعِيد قَالَ: الْعَرَب، {سُوء الْعَذَاب} قَالَ: الْخَرَاج، وَأَوَّل مَنْ وَضَعَ الْخَرَاج مُوسَى (عَلَيْهِ السَّلَام), فَجَبَى الْخَرَاج سَبْعَ سِنِينَ، عَنْ سَعِيد قَالَ: هُمْ أَهْل الْكِتَاب، بَعَثَ اللَّه عَلَيْهِمْ الْعَرَب يَجْبُونَهُمْ الْخَرَاج إِلَى يَوْم الْقِيَامَة, فَهُوَ سُوء الْعَذَاب, وَلَمْ يَجْبِ نَبِيّ الْخَرَاج قَطُّ إِلَّا مُوسَى (صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ثَلَاث عَشْرَة سَنَة ثُمَّ أَمْسَكَ, وَإِلَّا النَّبِيّ (صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ)، عَنْ السُّدِّيّ يَقُول: إِنَّ رَبّك يَبْعَث عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل الْعَرَب, فَيَسُومُونَهُمْ سُوء الْعَذَاب: يَأْخُذُونَ مِنْهُمْ الْجِزْيَة وَيَقْتُلُونَهُمْ، قَالَ اِبْن زَيْد: لَيَبْعَثَنَّ عَلَى يَهُود.

4ـ تفسير ابن كثير: قال ابن كثير: {تَأذَّنَ}… وفي قوة الكلام ما يُفيد معنى القَسَم مِن هذه اللفظة، ولهذا أتبعت باللام في قوله: {لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ} أي على اليهود، {إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ}، أي بسبب عصيانهم ومخالفتهم أوامر اللّه وشرعه واحتيالهم على المحارم، ويقال: إنّ موسى (عليه السلام) ضرب عليهم الخراج سبع سنين، وقيل ثلاث عشرة سنة، وكان أول مَن ضرب الخراج، ثم كانوا في قهر الملوك مِن اليونانيين والكشدانيين والكلدانيين، ثم صاروا إلى قهر النصارى وإذلالهم إياهم وأخذهم منهم الجزية والخراج، ثم جاء الإسلام ومحمد (صلى اللّه عليه وآله وسلم)، فكانوا تحت قهره وذمته يؤدّون الخراج والجزية…

وعلق السيد الصرخي الحسني :
[[أقول:
أولًا: الجعل الإلهي في الآية بلحاظ المجعول الذي جَعَلَه الله وليس بلحاظ بني إسرائيل… وأنّ الله قد فرض الجزية على بني إسرائيل، فكيف نتصوّر أنّ إتيان فرض الجزية وجبايتها يكون بسلطة ويد الكافر، فكانت ولاتزال دول وقوى مستكبرة وستأتي دول مستكبرة غيرها تحكم العالم إلى أن يأتي الفاسق الفاجر الظالم الدجال ابليس آخر الزمان، فهل نتصوّر أنّ هؤلاء سيأخذون الجزية مِن اليهود، أو أنّ اليهود سيكونون مع الدجال والمستكبرين ومِن جنده وأعمدته وأجهزة استخباراته وقواه الاقتصادية المسيطرة والمحركة للأمور والأفعال؟!! وإذا كان الجعل إلهِيًا، وكان بلحاظ المجعول، وإنّ العذاب سيكون بأخذ الجزية، وأنّ الانصراف الذهني الأوّلي يكون إلى المؤمنين الصالحين المرسلين والخلفاء المُخلِصين المُخلَصين، فيأخذون الجزية، فكيف يخالف ابن كثير ذلك، ويخالف الانصراف الذهني، فيخلط بين المؤمن والكافر، فيجري النص ويطبّقه على المستكبرين الكفّار الظالمين الفاسدين المفسدين؟!! إضافة لذلك، فإنّ الواقع يخالف ما ذهبوا إليه مِن تفسير وتأويل، فالحقب الزمنية التي مرت والمتوقعة مستقبلًا إلى اليوم الموعود، تشير وبوضوح إلى أنّ الفترة الأطول جدًا ليست فيها جزية على اليهود، فلا مناص مِن ذلك إلّا بالقول إنّ التطبيق والمصداق الأوضح للآية أن يكون ذلك التسليط في آخر الزمان، عصر ظهور المهدي الموعود والمسيح الموعود والدابة الموعودة، مع وجود السفياني والدجال وإبليس وجندهم ومنهم الجن واليهود.
ثانيًا: نحن نشهد الواقع فإنّه لم يأت يوم القيامة، وصار لليهود عشرات السنين، ليس فقط لم يكونوا تحت قهر أحد، بل إنّهم جعلوا الآخرين تحت قهرهم وذمتهم يؤدّون إليهم الولاء والخراج أضعافًا مضاعفة، والمتوقع جدًا أنّ الحال سيبقى إلى حين، فهل يا ترى يقول ابن كثير وخط الشيخ التيمي بخرق القانون والوعد الإلهي ببعث مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الذي يستلزم العجز أو الجهل أو الكذِب وخلفِ الوعد؟!! نعوذ بالله مِن ذلك نستغفرك اللهم ونتوب إليك]].