المختار المحاضرة السادسة
المختار المحاضرة السادسة

المحاضرة السادسة: وقفات مع آراء ابن نما

المحاضرة السادسة ضمن سلسلة محاضرات ’تحليل موضوعي في العقائد والتأريخ الإسلامي‘، لسماحة السيد الأستاذ الصرخي الحسني (الجمعة 28 ربيع الثاني 1435هـ، 28 شباط 2014).

وقفات مع آراء ابن نما

– رواية النهي عن سبّ المختار
– سب المختار كان مشاعا بين أتباع مذهب الحق (المتشرعة).
— رواتب البرلمانيين
– الإعجاز القرآني في (مثقال) الذرّة
– أسباب ترويج المنهج الإخباري في السودان
– الإشكال على مدرسة الرأي

استماع وتحميل:

تحميل.

في محاضرته السادسة: السيد الأستاذ الصرخي يناقش رواية النهي عن سب المختار

المركز الاعلامي / كربلاء المقدسة

ألقى سماحة المرجع الديني الأعلى السيد الأستاذ الصرخي الحسني (دام ظله) محاضرته السادسة حول شخصية المختار الثقفي ضمن سلسلة محاضرات (تحليل موضوعي في العقائد والتأريخ الإسلامي) في (برانيه) يوم الجمعة الموافق 28 ربيع الثاني 1435 هـ الموافق 28 شباط 2014.
ومازال سماحته مستمرا بمناقشته لما استدل به ابن نما الحلي حول شخصية المختار الثقفي، حيث ناقش سماحته ما نقله ابن نما الحلي من رواية منسوبة للإمام الباقر (عليه السلام) والتي نهت عن سبّ المختار، إذ أرود العديد من الإشكالات والردود العلمية على الرواية، وأكد سماحته أن هذه الرواية لم تثبت صحتها لمجهولية حال بعض رواتها.
كما تشير الرواية إلى أنّ سبّ المختار كان مشاعا بين أتباع مذهب الحق (المتشرعة)، وأوضح السيد (دام ظله) أن الرواية المذكورة لا تدل على المدح بل ظاهرها يدل على النهج الصحيح والسليم لأهل البيت وجدهم المصطفى (عليهم السلام) بالنهي عن سبّ الاعداء وكذلك الحيوانات بل وحتى الشيطان، وأورد سماحته العديد من الشواهد الروائية الدالة على النهي عن السبّ واللعن.

(رواتب البرلمانيين)
واستغرب سماحته من الضجة التي أثيرت بخصوص رواتب أعضاء البرلمان والتظاهرات التي خرجت وفتاوى المراجع بهذا الشأن والفضائيات التي روّجت لهذا الأمر لمطالبة أعضاء البرلمان بقطع الرواتب عن أنفسهم، معتبرا ذلك من الغرائب والعجائب وهو ما يوافق المثل الشعبي الرائج (ودّع البزّون شحمة)! معتبرا أن هذه القضية أخذت حجما أكبر من المفاسد الأخرى من سرقات وهدر للمال العام والثروات وسوء الخدمات وغيرها مما يؤكد أن مثل هكذا قضايا مسيسة وحتى معالجتها تفتقر الى أدنى حنكة وحكمة فكيف يمكن أن يطالَب نفس البرلماني بقطع راتبه ومخصصاته عن نفسه؟!
حيث قال سماحة السيد الأستاذ الصرخي الحسني: “والشي الآخر، معالجة هذه القضية هي معالجة فارغة لا يعقل ولا يمكن أن نتصور أنها تصدر من إنسان عنده المستوى.. أو الحد الأدنى من العقل! كيف تكلف نفس البرلماني أن يقطع الراتب عن نفسه؟ عجيبة هذه القضية! إضافة الى إننا قلنا بأنّ ما يأخذه البرلماني الآن هو جزء عشر معشار من الميليارات والميزانية التي تدخل العراق ومن خيرات العراق، أين ذهبت؟ أين هي هذه الموارد والثروات حتى تبحث عن هذه القضية؟”
ثم طرح سماحته تساؤلاً آخر حول هذا الشأن فيمن كان السبب وراء وصول البرلمانيين بقوله: “والقضية الثانية، انه كما يقال (حاميها حراميها) يعني أنت عندما تتصدى للمجتمع وأنت مرجع تطلب من البرلماني أن يقطع راتبه هذه قضية بعنوان (ودع البزون شحمه).. نطلب من البرلماني قطع الراتب!.. هو من أتى بالبرلماني! خرّج الشعب للاتيان بالبرلماني وخرج الشعب بقطع رواتب البرلماني!! وأتت المرجعية بالبرلماني وانتفضت المرجعية على البرلماني!! والبرلماني لاصق علينا لصقة (جونسن) كما يسمى. لا يذهب البرلماني! لايعطيها!”
كما نبّه سماحته الى قضية مهمة ألا وهي حصر المشاكل والفساد والانهاك الحاصل في البلاد وهدر الاموال -كما يصوره البعض- في رواتب البرلمانيين: “ماذا حصل الانسان العراقي؟ ماذا حصل الشعب العراقي من ميزانية العراق؟ هذا الفقر المطبق وهذه الخدمات السيئة وهذه الامراض.. التي اجتاحت المجتمع، وهذا الفساد الذي اجتاح المجتمع وهذه المخدرات التي أسقطت الشباب، فهل بقيت قضية راتب البرلماني.. راتب عضو مجلس المحافظة هي هذه المشكلة؟ هذا هو الحد الفاصل بين الحق والباطل؟ هذا هو الذي هتك الأمة؟ هذا هو الذي هتك الحرث والنسل حتى تتصدون لهذه القضية بكل ما أوتيتم؟”
وعلّق سماحته على دور القنوات الإعلامية الفضائية في دعم هذه القضية والترويج لها: “فنحن علمنا سابقا ونعلم بأن القضية هي أصلا مسيسة، قضية سياسية وكما تعلمون كل الفضائيات تابعة وعميلة ترجع لهذه الجهة أو تلك الجهة فتسيس كل البرامج كل المواضيع كل المواقف لجانب الجهة التي تدعم هذه أو تدعم تلك”.

(مثقال) ذرّة
وفي إشارة الى الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، وبخصوص ما يطرح من أبحاث حول الذرة وكونها موجوده في القرآن الكريم قبل اكتشاف العلم الحديث للذرة وكونها أصغر جسم معروف، قال سماحته أن هذا الكلام بهذا المعنى ليس صحيحًا ’فنحن لا نتحدث عن المعنى اللغوي للذرة لأنه قد يرد اسم الذرة ولفظ الذرة في القرآن الكريم ولا يكون المقصود منه أصغر جزء. وما اكتشفه العلم الحديث وأطلق عليه اسم الذرة لا علاقة لهذا الاكتشاف بما ورد وجاء في القرآن الكريم بهذا اللحاظ والجانب‘. وأشار سماحته أنّ الإعجاز ليس في لفظ (الذرة) الذي لا يماثل بالضرورة ما أطلق حديثاً، وإنّما الإعجاز هو في تقسيم (الذرة) والإشارة إلى إمكانية تقسيم ما كان معروفا بإسم (الذرة) لصغره: ’لكن يمكن أن نقول إن القرآن سبق الاكتشاف العلمي في تحديد أصغر جزء بقوله (مثقال ذرة) فالمثقال ومقداره يعد جزءاً أصغر من الذرة الحالية، فـ (المثقال) هو السبق العلمي وليس اسم ولفظ (الذرة) كما يُشار في بحوث البعض‘.

الإشكال على مدرسة الرأي
وشرح سماحته إشكاله الذي سجّله في وقت سابق على أصحاب مدرسة الرأي والقياس والإجتهاد الشخصي لأنّ رأيهم وقياسهم لا يكون مقتصراً على تعذر وجود النص في القرآن والسنّة الشريفة، بل إنّ اجتهادهم بالرأي الشخصي وقياسهم واستحسانهم يكون مقابل النص مع وجود النص، ومع وجود الحكم تجد لهم اجتهاداً شخصياً. فإذا أُعطى العذر في حالة عدم وصول المجتهد إلى الحكم في القرآن والسنّة وتعذّر معرفته لذلك الحكم فلا يبقى بموقف ساكن ومتحيّر فيجد نفسه ملزماً بتحديد موقف معيَّن، لكن ما العُذر في الإلتجاء إلى ارأي الشخصي مع وجود حُكم ونَصّ؟. وأعطى سماحته (دام ظله) مثالاً للمتحير في تحديد الموقف العملي تجاه الأحكام فمثله كمثل (الهارب والطريقين والجائع والرغيفين) تمثيلاً لمن يبقى متحيراً، فالهارب وأمامه طريقان لا يعرف أي الطريقين يختار ويُنجيه من الخطر والمليشيات خلفه تلاحقه! أو كالجائع وعنده رغيفا خبز ويبقى متحيرا أيهما يأكل هذا أو هذا فيبقى متردداً الى أن يموت من الجوع. وفي مثل هذه الحالات لا بد من تحديد موقف تجاه الوقائع.
لكن ما يثبت الإشكال هو اجتهادهم مقابل النص الشرعي. وأشار سماحته الى أن الأصل هو وجود قواعد كلية وعامة أعطاها الشارع المقدَّس، فيكون العمل وفقها في حالة عدم وجود حكم بشكل مباشر، فلكلّ واقعة حُكم، ومن بين الأحكام الكلية هي القواعد القائلة بالبراءة والاحتياط والاستصحاب، فهذه القواعد صادرة من المشرِّع وليست من التفكير الشخصي والرأي والقياس.