أن الزهراء هي النَّموذج الأكمل للمرأة وهي الَّتي أعطاها الله كما أعطى أباها وزوجها وأبناها الطّهر كلَّه



المركز الإعلامي ــ إعلام الحي

تحدث خطيب جمعة التابعي الجليل سعيد بن جبير الاسدي (رضوان الله عليه ) في قضاء الحي ( 40 كم جنوب مدينة الكوت مركز محافظة واسط ) سماحة السيد ماهر الموسوي (أعزه الله ) اليوم الجمعة 15 من جمادي الأولى 1439 هـ الموافق الثاني من شباط 2018 م عن ذكرى أستشهاد الزهراء (عليها السلام) قائلاً : لا نزال نعيش مع السيِّدة الطَّاهرة المعصومة سيّدة نساء العالمين فاطمة الزّهراء(عليها السلام)، الّتي هي من هذا البيت، والَّتي ربطت بين النبوَّة والإمامة، فكانت زوجة أوَّل إمام وكانت أمَّ الأئمَّة الباقين، وهي ابنة رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم)، ومنها وحدها نسله.

وأضاف الموسوي: أن هذه المرأة هي النَّموذج الأكمل للمرأة، وهي الَّتي أعطاها الله ـ كما أعطى أباها وزوجها وابناها ـ الطّهر كلَّه. وعندما يتحدَّث الله عن الطّهر وعن إذهاب الرّجس، فإنَّه يريد بالطّهر طهر الحقيقة، فالباطل لا يقترب من هؤلاء، ففكرهم فكر الحقّ وطهر القلب، فالعاطفة في نبضات قلوبهم لا تنفتح إلا على ما يحبّه الله ويرضاه ومن يحبّه ويرضاه، وهي تنفتح على النّاس كلِّهم ولا تنغلق على إنسان؛ تنفتح على المؤمن من أجل أن تتحرّك معه في خطِّ الإيمان في مواقع الحركة والقوّة، وتنفتح على غير المؤمن لتهديه إلى سواء السَّبيل. والطّهر في القول والعمل، فلا يتقذَّرون في القول بأيّة كلمة باطل، ولا يتقذَّرون بأيّ عمل محرَّم.. رضاهم رضى الله، وغضبهم غضب الله، ومن هنا كانت الآية دليلاً على عصمة أهل البيت(عليه السلام).

وأشار الموسوي : أن حياة الزهراء(عليها السلام) كانت حياة المعاناة كلِّها، لأنَّها عانت كلَّ الآلام مع أبيها في مكَّة، عندما رأت المشركين يضطهدونه ويحاصرونه ويتكلَّمون عليه بالسّوء ويقفون ضدّ دعوته، وعاشت مع أبيها في المدينة وهي ترى القوم يحاربونه من كلِّ جانبٍ ليُسقطوا رسالته وليُضعفوا قوَّته، وليمنعوه من أن يجعل رسالة الله منفتحةً على الإنسان كلِّه، وعاشت مع زوجها الفقر كلَّه في كلِّ المعاناة، وعاشت معه جهاده وهو يجاهد في سبيل الله، وكان النبيّ(صلى الله عليه واله وسلم)، يخرجها بين وقتٍ وآخر في بعض مواقع الجهاد، لتعاون وتساعد في ذلك كلِّه، وعاشت المعاناة كأقسى ما تكون المعاناة بعد وفاة أبيها(صلى الله عليه واله وسلم)، في حزنها الكبير عليه، وفي حزنها الكبير على الأمّة، وفيما لاقته من اضطهاد الأمّة لها ولحقّ زوجها بطريقةٍ وبأخرى. ولكنَّها مع ذلك كلِّه، كانت القويّة في نفسها، والقويّة بربها، والقويّة في منطقها، والمسؤولة في كلِّ ما تعلّمته من رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم)، وفيما ألهمها الله إيّاه.

وبين الخطيب : أنَّ الزّهراء(عليها السلام) تروي عن رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم) وتعلِّم، ما جعلها وهي في مقتبل العمر، تنفتح على ما يرفع مستوى المرأة ويعطيها المثل، ويجعلها المثل الحيَّ للإنسانة المتحركة في علمها، والخاشعة في عبادتها، والمجاهدة في مواقفها، وكانت وهي الضَّعيفة في بدنها، قويّة في منطقها وموقفها، لم تأخذها في الله لومة لائم، كانت تقف لتدافع عن حقّها وعن حقّ الأمّة في حقّ عليّ(عليهما السلام)، ولتدافع بالكلمة والموقف والاحتجاج، حتى اعتُبرت أوَّل مسلمة وأوَّل امرأة في التاريخ العربيّ تقف هذا الموقف من خلال إيمانها بالقضيَّة وصلابتها أمام القضيَّة، كانت تعنّف الكبار منهم، وكانت تلين مع الصِّغار منهم، كانت تجمع النّساء حولها لتحدّثهم عن عليّ(عليه السلام) وعن جهاده وعن حقِّه، وكانت تحدِّث الرّجال عن عليّ(عليهما السلام) وعمَّا مارسوه في ابتعادهم عنه.
وبذلك كان يومها يوم المرأة المسلمة العالميّ، لأنَّ المرأة تحتاج إلى القدوة في الحقّ، والعفّة في الحركة والموقف، والإخلاص لبيتها وزوجها وأولادها ومجتمعها، لذلك نريد أن نقول للرِّجال وللنِّساء: خذوا من فاطمة(عليها السلام) الطّهر كلَّه والخير كلّه والحقّ كلّه والعصمة كلّها، لأنّها كانت التَّجسيد العمليَّ لكلِّ هذه الصّفات الكبرى، لا تستغرقوا فقط في جانب المأساة، وان كانت مأساتها كبيرة، ولكن اذكروا أنَّ مأساة الزّهراء(عليها السلام) كانت في سبيل الله وفي سبيل الحقّ والمسلمين.



ركعتا صلاة الجمعة