خطيب جمعة الكوت : إن سيرة رسول الله المصطفى محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) هي مستودع للنماذج الإنسانية

المركز الإعلامي – إعلام مكتب الكوت

أقيمت صلاة الجمعة المباركة في مسجد وحسينية نبي الرحمة (صلى الله عليه وآله وسلم) بإمامة الشيخ الخطيب مهدي العابدي (دام عزه) في مدينة الكوت هذا اليوم 27 صفر 1439 هـ الموافق 17-11-2017 م
وقال العابدي بعد أن قدم أحر آيات التعازي والمواساة بمناسبة الذكرى الأليمة لوفاة الرسول الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) خلال خطبته الأولى : إن سيرة رسول الله المصطفى محمد(صلى الله عليه وآله وسلم) هي مستودع للنماذج الإنسانية التي ينبغي أن يقصدها دومًا وأبدًا من يريد أن يجعل لحياته معنى، ولإنسانيته زادًا، ولقيمه أمثلة حية تريه أن للطريق روادًا ولأن النفوس لا تتشاكل، والنوازع تختلف، وتركيب الطبائع من نفس إلى نفس قلما تأتلف، ولأن المواهب أرزاق مقسومة، والعزائم تفسخها العوارض، وليس صفو إلا ومعه كدر، وكمال نبوة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يدركه أحد إلا محمد (صلوا على محمد وآل محمد) ، وإن من أهم ما تقاس به إمامةُ الرجل قدرته على بث روح الإمامة والتفرد في نفوس أصحابه

وتابع العابدي : إن حقيقة النظر إلى أحوال رسول الله المصطفى محمد(صلى الله عليه وآله وسلم) ورسالته أنه نظر إلى نماذج في الفرادة الإنسانية كيف تكون وكيف تقوم وكيف تُعاش بها الحياة ، وتطلب منها الأسوة المتأمل في حياة رسول الله المصطفى محمد العظيم (صلى الله عليه وآله وسلم) لا بدّ وان تستوقفه طرق معالجته لأهم المشاكل والصعاب ومنها معالجته للوقائع والحوادث ولعل أهمها الحروب وكيفية معاملته مع خصومه وأعداءه وخصوصا الأسرى منهم، والتي سبق غيره من مدعي الإصلاح بقرون عدة فالأسس التي وضعها النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) والوصايا التي هي بمنزلة القوانين والأوامر للجيش كانت مليئة بالقوانين الأخلاقية والإنسانية ، فهو قد أرسى قواعد السلام العالمي في زمانه وأسس مدرسة جديدة إنسانية كبرى حول مفهوم الحرب والسلام
وبيَّنَ الخطيب : إنها مدرسة فريدة في إنسانيتها مثاليةٌ مكنت الأجيال اللاحقة من الاقتداء بنورها والسير على نهجها. ومن هنا نجد تهافت أعداءه نتيجة لخلفيات تفكيرهم وقصور أطروحتهم التي أثمرت عدم قدرتهم الفعلية على مجارات الإسلام بإبعاده آنفة الذكر وقد أُسس على الحق والمنطق والأخلاق الفاضلة والنظام المرتب الفريد في كل شيء ، كل هذه الأمور أنتجت أيدلوجية جديدة آنذاك أرسى قواعدها الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) استخلص بواسطتها عقيدة صالحة نزيهة تحلى بها المسلمون وبذلك استطاع الإسلام أن يفرض ذاته في الحياة فيبعثها معطاة حية يرفدها بالروح المعنوية وبالأحكام الشرعية والسلوك الإنساني وبالعمل في ما يفني الإنسان ابتداءًا من استعداده الذاتي لمواجهة الحياة وانتهاء في استعداده الروحي لإستقبال الآخرة



وأشار العابدي الى عدد من المعاني الأخلاقية التي دعا لها رسول الإنسانية محمد (صلوات الله عليه وعلى آله وسلم) بالقول : إِنَّ مِمَّا يُعِينُ عَلَى تَربِيَةِ الأَخْلاَقِ وَتَزكِيَتِها اختِيَارَ الأَصْدِقَاءِ وَانِتَقَاءَ الرُّفَقَاءِ، فَأَثَرُ الصَّدِيقِ وَالرَّفِيقِ فِي صَدِيقِهِ وَرَفِيقِهِ عَمِيقٌ، وَلَهُ دَورٌ كَبِيرٌ فِي تَوجِيهِ المَسِيرِ وَتَحْدِيدِ الطَّرِيقِ، وَالعَاقِلُ الفَطِنُ الحَذِرُ اليَقِظُ هُوَ مَنْ يَنْتَقِي أَصْدِقَاءَهُ وَيَبلُوَ حَقَائِقَهُمْ قَبْـلَ أَنْ يُرَافِقَهُمْ ويُصَادِقَهُمْ، فَإِنْ وَجَدَهُمْ إِلَى الخَيْرِ دَاعِينَ، وَإِلَى الصَّلاَحِ سَاعِينَ؛ خَالَطَهُمْ وَرَافَقَهُمْ، وَإِنْ وَجَدَهُمْ عَلَى النَّقِيضِ مِنْ ذَلِكَ نَأَى بِنَفْسِهِ عَنْهُمْ وَفَارَقَهُمْ، بَعْدَ أَنْ يُبَرِّئَ ذِمَّتَهُ ويُخلِيَ مَسؤولِيَّتَهُ بِالإِرشَادِ وَالتَّوجِيهِ وَالنُّصْحِ وَالتَّنْبِيهِ، وَكَمْ مِنْ أُنَاسٍ كَانَتْ نُفُوسُهُمْ إِلَى الشَّرِّ جَانِحَةً، وَعَنِ الخَيْرِ صَادَّةً وَجَامِحَةً؛ صَادَقُوا أَهلَ الخَيْرِ وَرَافَقُوهُمْ، واستَجَابُوا لِنَصائِحِهِمْ ووَافَقُوهُمْ، فَصَحَّحُوا المَقْصَدَ والاتِّجَاهَ، فَفَازُوا بِالسَّعَادَةِ وَالنَّجَاةِ .

ركعتا صلاة الجمعة