خطيب جمعة البصرة: أثبتت واقعة الطف إن المعركة ليست مع الأعداء المشركين بل مع المتلبسين بزي الدين والإسلام


المركز الإعلامي – إعلام البصرة

بين الأستاذ علي الاسدي( دام توفيقه ) في خطبة الجمعة التي ألقاها في جامع الإمام الباقر -عليه السلام- الواقع وسط محافظة البصرة اليوم الجمعة الاول من شهرمحرم الحرام1442 هجرية الموافق 21 من آب 2020 ميلادية ، عظيم المصاب في كربلاء ” ان مصيبة الحسين (عليه السلام) وابنائه الكرام قد بلغت عنان السماء وبكت لها السموات والارض بالدماء وناحت لها الوحوش والحيتان في لجج الماء واقامت لها الملائكة فوق سبع الطباق مأتما ونصبت من اجلها مياه البحار والانهار وسكنت بسببها حركات الفلك الدوار كيف لا وقد اصبح لحم رسول الله اشلاء على التراب وأعضاؤه مفصلة بسيوف اهل البغي فلا قرت العيون بعد ذلك المصاب ولا التذت النفوس بلذيد الطعام والشراب واعلم ان الشهر شهر حزن اهل البيت وشيعتهم ”
فيما اوضح الاسدي الاهداف السامية للثورة الحسينية بقوله ” لم تكن ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) تختلف في أهدافها ومبادئها عن الأهداف والمبادئ التي اشتملت عليها رسالات السماء وناضل وجاهد من أجلها الأنبياء (عليهم السلام ) على امتداد التاريخ الإنساني ومن هنا فان واقعة (الطف) تمثل حلقة طبيعية في حركة الأنبياء والرسل وأن غيابها يعني الإخلال بشروط مسيرة الحق والأضرار بالقيم والمثل المقدسة ولذا فان شرعية هذه الثورة هي حقيقة مرادفة لشرعية رسالات السماء كما ان القوانين الإلهية في أبعادها التاريخية والسياسية والإجتماعية هي ذات القوانين التي إنطلقت وفقها تلك الرسالات وتفجرت على اساسها هذه الثورة ”
وقد اشار الخطيب الى ضرورة التعرف على الاهداف الانسانية والاسلامية التي مثلتها الثورة الحسينية من خلال ما طرحه سماحة المرجع السيد الصرخي – مد ظله – ” وللوقوف عند ثورة الحسين (عليه السلام ) ومعرفة اهدافها نعرفه من خلال كلام السيد الاستاذ (دام ظله ). إذ يقول سماحته في كتابه الثورة الحسينية والدولة المهدوية :
( أن شخص الحسين وثورته ونهضته وتضحيته تمثل المثل الأعلى والقدوة الحسنى والتطبيق الصادق الواقعي للقوانين الإلهية الروحية والاجتماعية , حيث جسد (عليه السلام) بفعله وقوله وتضحيته , توثيق العلاقة بين العبد وربه وتعميقها والحفاظ على استقامتها وكذلك جسد (عليه السلام) العلاقة الإسلامية الرسالية بين الإنسان وأخيه الإنسان حيث الاهتمام لأمور الأخوان وهمومهم ورفع الظيم عنهم ومساعدتهم وتوفير الأمان والتضحية من اجل ذلك حتى لو كلفه حياته (عليه السلام ))
كما يقول ( دام ظله ) : ان الثورة الحسينية تمثل الحركة التمهيدية والأسس الرئيسية الثابتة للثورة المهدوية أي ان غايتها وهدفها هو الثورة المهدوية أقيمت وانطلقت من اجل تحقيق أهداف الثورة الحسينية .
وان الإمام المهدي (عليه السلام وعجل الله تعالى فرجه) هو الذي يجني الثمار النهائية لثورة الحسين ونهضته من تحقيق الأهداف الإلهية في ظل إقامة الدولة الإسلامية العالمية الإلهية فالإمام الحسين (عليه السلام) بتضحيته أرسى القواعد الأساسية لدولة العدل الإلهية وشيد بنائها النظري والمعنوي في أذهان الناس وقلوبهم ويبقى التكميل والتجديد والتشييد الخارجي للبناء والذي يمثل التطبيق للقانون الإلهي الذي ينص عليه قوله تعالى : (ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين) يبقى تشييده على بقية الله في أرضه (عليه السلام) ”
وأضاف ” كذلك قال سماحته (دام ظله)… وواقعة الطف افرزت طبيعة الصراع بين الحق والباطل اولا بشكله التكويني الخلقي وثانية بموضوعه الخارجي الميداني ،فأثبتت واقعة الطف ان المعركة ليست مع الاعداء المشركين بل مع المتلبسين بزي الدين “الاسلام” المنافقين وبذلك تكون عاشوراء الامتداد التاريخي الواقعي الذي تتعرض له الامة على مستوى الرغبات والغرائز والكوامن النفسية والاخلاقية …. ان الغاية والهدف ليس الطف كواقعة حصلت وليس الإمام الحسين (عليه السلام) كشخص معصوم مفترض الطاعة قتل فعلينا ذرف الدموع على تلك الحادثة المأساوية الحزينة ، بل ان طف كربلاء تمثل الخير والشر والصراع بينهما منذ خلق آدم إلى يوم الدين ، في الأرض والسماء ، عند أهل الأرض وعند سكان السماء ، وان الإمام الحسين (عليه السلام) يمثل الصدق والحق والقسيم والمحك بين الخير والشر والجنة والنار وفي جميع تلك العوالم ، وبعد إثبات ذلك يصبح الأمر واضحاً ان حركة التمهيد المهدوي واليوم الموعود المقدس والإمام المنتظر (عليه السلام) ودولته الإلهية العادلة ، كلها جزءً من الحركة الحسينية وامتداداً لها فالحركة الحسينية وقائدها (عليه السلام) والحركة المهدوية وقائدها (عليه السلام) هي الهدف والغاية المقدسة التي وجدنا بل خلقت السماوات والأرض من اجلها ، والتي ننال بها القرب والرضا الإلهي والتفضل والتشرف للكون في الحضرة القدسية للجليل الأعلى ( جلت قدرته ) مع الأنبياء والأئمة والصالحين (صلوات الله عليهم أجمعين)
ومن الاجدر ذكره ان كتاب الثورة الحسينية والدولة المهدويةلسماحة المرجع الصرخي تناول المفاهيم الدقية للاهداف العامة وتشخيص الخطوط التي رسمت الصورة الحقيقية لعاشوراء الدم والشهادة .